خليل الصفدي
104
أعيان العصر وأعوان النصر
كان شهاب الدين من أمراء العشرات بدمشق ، لما حضر الأمير علاء الدين « 1 » إلى دمشق نائبا ، كان منحرفا عنه لأجل والده ، ثم إنه سعى وتدخل إلى أن رضي عليه ، وأقبل بوجهه إليه ، وولاه مدينة دمشق ، فأقام في الولاية مدّة ، قاسى الناس منه بعض شدة ، ثم إنه عزله ، وولاه شد غزة والساحل ، فتوجه إليها وجسمه من فراق دمشق ناحل ، فأقام هناك إلى أن قدم الفخري « 2 » ، وحكم بدمشق فأحضره ، وعزم على إهلاكه ، ولكن اللّه أخره ؛ لميله إلى المصريين - على ما سيأتي فيما بعد - فسعى في إزالة ما في خاطره منه ، واجتهد في رضاه عنه ، فتم له ما أراد ، ونال المنى والمراد ، فقرّبه وأدناه ، وولاه نيابة بعلبك « 3 » ، وأقام بها قليلا ، وعاد إلى دمشق ، ولم يجد إلى غيرها سبيلا ، فأقام بها إلى أن أجاب الداعي ، وقام به الناعي ، وكان في عينيه فتل شديد ، وله أمل في الدنيا مديد ، وكان يخبر بأشياء قبل وقوعها فتقع ، وفق ما قاله أو مقاربا ، ولم أدر من أين له علم ذلك مستقيما مواربا ، وكان القاضي شهاب الدين بن فضل اللّه يتعجّب من تلك الأخبار ، ويقول : هذا علم النجوم عنده قد بار . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - شابّا في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة . 85 - أحمد بن أيبك « 4 » ابن عبد اللّه الحسامي المصري الدمياطي شهاب الدين ابن عزّ الدين الشافعي الجندي ، وعرف بابن الدمياطي نسبة إلى جده لأمه . سمع من الحجار « 5 » ، وأحمد بن عبد الرحمن بن دراده ، وأبي علي الحسن بن عمر الكردي « 6 » ، ومحمد بن أحمد بن الدماغ ، ومحمد بن الحسين بن رشيق ، وشهدة بنت أبي الحسن بن عبد العظيم الحصيني ، ووزيرة بنت عمر بن أسعد بن المنجى « 7 » في آخرين ، وسمع
--> ( 1 ) سبقت ترجمته . ( 2 ) الفخري هو : سيف الدين قطلوبغا الفخري الناصري ، أورد له المصنف ترجمة في موضعها . ( 3 ) بعلبك : مدينة قديمة فيها أبنية عجيبة وآثار عظيمة وقصور على أساطين الرخام لا نظير لها في الدنيا ، بينها وبين دمشق مسافة قال بطليموس : مدينة بعلبك طولها ثمان وثمانون درجة وعشرون دقيقة في الإقليم الرابع وقيل : إن بعلبك كانت مهر بلقيس وبها قصر سليمان بن داود عليه السلام . ( انظر : معجم البلدان : 1 / 453 ) . ( 4 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 299 ، والوافي بالوفيات : 6 / 260 . ( 5 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها . ( 6 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها . ( 7 ) انظر : المنهل الصافي : 5 / 382 .